وقيل : إنّه منصوب ب « عليكم » ، فإنّه اسم فعل .
وأورد عليه بأن اسم الفعل ضعيف لا يتقدّم معموله عليه .
ولكنّه ليس بشيء ، فإنّه إذا جعلناه معمولا لاسم الفعل ، فليكن المقام دليلا على جواز التقديم لأجل التأكيد .
وقيل : إنّه منصوب على الإغراء .
وأشكل عليه بأن الإغراء لا يجوز فيه تقديم المنصوب على حرف الإغراء .
قوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
.
أحل مبني للمفعول ، وهي القراءة المعروفة ، وقرئ على البناء للفاعل . و ( ما وراء ) أي : ما عدا ، والمراد بالموصول واسم الإشارة ما هو المقدّر في قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
، فقد ذكرنا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقدّر هو النكاح وغشيان النساء .
والمعنى : وأحلّ اللّه تعالى لكم نكاح ما سوى الأنواع المذكورة من المحرّمات في الآية المباركة السابقة ، والحليّة هذه شأنيّة معلّقة على حصول أسباب الفعل وشروطه .
وللمفسّرين في هذه الآية الشريفة أقوال وتفاسير لا يخفى فسادها ، والحقّ ما ذكرناه ، وهو الظاهر من سياق الآية المباركة .
قوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
.
المصدر المؤول إليه - وهو ( الابتغاء ) - بدل من قوله تعالى :
ما وَراءَ ذلِكُمْ
، أو عطف بيان منه . وقيل : إنّه مجرور باللام التي هي للتعليل ، أي :
لابتغاء مباشرة النساء وغشيانهم صحيحا لا فاسدا ، بإنفاق أموالكم مهرا أو ثمنا لشراء الأمة .