تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وكيف كان ، فمادة ( حصن ) تدلّ على المنع والتمنّع ، ومنه الحصن وهو المكان المنيع الحمي ، وحصّنت المرأة ( بضم الصاد ) حصانة وحصنا ، بمعنى عفّت ومنعت نفسها من الوقوع في الإثم وامتنعت من الفجور ، قال تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
[ سورة النساء ، الآية : 25 ] ، ومنه الحصان لأنّه حصن بمائه فلم ينز إلا على كريمة . وأحصنت المرأة إذا تزوّجت ومنعت نفسها من غير الزوج ، كما منعت الزوج من الوقوع في الحرام ، فيقال لها : محصنة ( بفتح الصاد ) ، ومحصنة ( بالكسر ) ، كما عرفت آنفا . وقيل : إنّ كلّ امرأة عفيفة محصنة ( بالفتح والكسر ) ، وكلّ امرأة متزوّجة محصنة ( بالفتح ) لا غير . وقد وردت هذه المادّة في القرآن الكريم في ما يقرب من ثمانية عشر موضعا ، وجميعها تدور حول ذلك المعنى الذي ذكرناه ، اي : المنع والامتناع ، قال تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ سورة الأنبياء ، الآية : 91 ] أي : عفت : وقال تعالى :
قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
[ سورة يوسف ، الآية : 48 ] أي : ممّا تحفظونه في الحصن والأماكن المعدّة لحفظ الأغذية ، وقال تعالى :
مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
[ سورة الحشر ، الآية : 2 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
[ سورة النور ، الآية : 23 ] أي : الحرائر ، لأنّ الحرية تمنع الحرّة عن الفجور ، بخلاف الإماء اللواتي كان الزنا فاشيا فيهن ، وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ
[ سورة النساء ، الآية 25 ] أي : الحرائر . والمراد بالمحصنات في الآية الشريفة المتزوّجات من النساء مطلقا ، من الحرائر والإماء المسلمات والكافرات . والمعنى : وحرّمت عليكم النساء المزوّجات مطلقا ، الحرائر والإماء ، وقيل : في الآية المباركة وجوه أخرى لا يخفى بعدها .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 22 | السيد عبد الأعلى السبزواري