تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
. قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
. الجار من الجوار بالمكان والمسكن ، وهو ضرب من ضروب القرابة ، فإن الإنسان قد يمت بالجوار بوثائق وشيجة ما لا تكون في غيره من القرابة . والمراد بذي القربى - بقرينة المقابلة لما يأتي من الوصف - هو الجار القريب دارا ، وإنّما قدّمه تعالى على ما يأتي ؛ لأنّ فيه الجوار والقرب . وقيل : المراد به القريب نسبا ، على ما سيأتي . قوله تعالى :
وَالْجارِ الْجُنُبِ
. الجنب بضم الجيم والنون من الجنابة ، ضدّ القرابة ، أي : الأجنبي ، وهو الجار البعيد دارا ، وذكر بعض المفسّرين أنّ المراد بالأولى الجار ذي القربى ، يعني : الذي بينك وبينه قرابة ، والجار الجنب ، يعني : الذي ليس بينك وبينه قرابة ، ويكون التكرار لذي القربى باعتبار امتيازه بحقّ الجوار أيضا . ولكن ظاهر الآية المباركة يدفع ذلك كما عرفت ، ويشهد لما ذكرناه ما روي عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في تحديد الجوار بأربعين ذراعا أو أربعين دارا ، ويمكن أن يكون الاختلاف للإشارة إلى الجار القريب والجار الجنب ، وإن كان تحديدا للجوار ، إلا أنّه يرجع فيه إلى العرف . والآية الشريفة تؤكّد رعاية حقّ الجوار في جميع حالاته ، وقد ورد عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » . قوله تعالى :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
. بفتح الجيم وسكون النون ، وهو شقّ الإنسان وغيره ، والمراد به المصاحب الملازم لجنبك ، وعمومه يشمل الصاحب في السفر والصاحب في الحضر والمنزل وغيرهم ، وذكر بعض المفسّرين أنّه مختصّ بالمصاحب في السفر والرفيق فيه .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 189 | السيد عبد الأعلى السبزواري