المعاصرة ، فإنّها نزّلت الأسرة - ولا سيما المرأة - إلى أدنى مراتبها ، فحصل الشقاء والدمار .
السادس : يستفاد من تكرار قوله تعالى :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
أنّ التفضيل لطائفة على طائفة أخرى إنّما يكون من اللّه تعالى لمصالح واقعيّة ، حفظا للنظام العامّ ، وإيصالا لكلّ مخلوق إلى ما يستحقّه من الكمال ، وردّا للمزاعم التي تثبت التفضيل لطائفة على أخرى لاستحقاقها ، ولئلا يتّخذه أحدهم وسيلة لابتزاز حقوق الآخرين والظلم عليهم ، ولعلّ السرّ في التكرار أيضا لا لاعلام المفضّل بأنّ التفضيل من اللّه تعالى وانّه لا بد له من ملاحظة ذلك فهو منحة ربوبيّة .
السابع : يدلّ قوله تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
على أنّ القواميّة الثابتة للرجال لا توجب الحطّ من قدر النساء اللواتي خلقهن اللّه تعالى لمهمة أخرى ، فإنّ كرامتهن ومنزلتهن عند اللّه تعالى لا تقلّ درجة عن درجة الرجال ، فقد أودع عزّ وجلّ فيهن الأمانة التي يجب عليهن القيام بها وحفظها ، وشرّع لهنّ أحكاما خاصّة لتسهيل مهمّتهن ، وقد ذكر عزّ وجلّ في المقام صفات جليلة تدلّ على سمو منزلتهن ، كما عرفت في التفسير .
الثامن : يستفاد من تفريع قوله تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
على قوله تعالى :
بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
، أن المطلوب من المرأة بعد أمر اللّه تعالى للرجل بالإنفاق عليها ، هو الصلاح والاستقامة في أخلاقها وأمورها داخل الأسرة ، ثم يبيّن عزّ وجلّ أنّ الصلاح منها في المقام هو القنوت والطاعة للّه تعالى وللزوج ، وحفظ الغيب ، وهما صفتان تظهران المرأة بأحسن حال ، وتبرزان الزوجة الصالحة في خير الصفات ، فإنّ القنوت للّه تعالى يوجب دخول السكينة في البيت والطمأنينة على قلوب أفرادها .
وبالقنوت تكون النفس راضية بما قسمه اللّه تعالى لها ، ومعرضة عمّا