تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
واجتماعا ، ويشهد لما ذكرنا ذيل الآية الشريفة :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
، فإنّ من شأن العلّة المنفعلة أن تحفظ ما عليها من العلّة الفاعلة ، وما أودعت فيها من الأسرار . الثالث : يدلّ قوله تعالى :
ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
أنّ المفضّل عليه من المفضّل ، لا أن يكون مباينا له ، وتشير الآية الكريمة أيضا إلى أنّه لا بد من التحلّي بصفة الخضوع والطاعة والإيمان بأمر اللّه تعالى ، وما قسمه عزّ وجلّ بين عباده . الرابع : يدلّ قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
على لزوم رعاية العدل والحقوق ، بعد النهي عن سوء التمنّي الذي يجلب الفوضى ، فأمر عزّ وجلّ بإعطاء حقوق الأطراف من الأقارب في الميراث ، وهم الأجداد والأعمام والأخوال وأولادهم والإخوة والأخوات وأولادهم ، على ما فصّله عزّ وجلّ في الآيات السابقة . الخامس : يدلّ قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
على أنّ الرجولة من مقتضيات قوامية الرجال على النساء ، وأنّها من شؤون خلقهم وفطرتهم ، والمستفاد من سياق الآية الشريفة أنّ القواميّة هذه الثابتة للرجال ليست قوامية سلطة وابتزاز وجبروت ، بل هي قواميّة حفظ وعناية ورحمة لقيام الأسرة وحفظها عن الانهيار وعدم اضطراب أحوالها ، فهي ليست ثابتة للرجال نتيجة منافسة وتسابق بين الطرفين ، فاستحقّها الرجال لغلبتهم على النساء ، بل هي تكاليف خصّ اللّه تعالى بها الرجال لتعيش المرأة في كنفهم بمودّة ورحمة ، كما دلّت عليه آيات مباركة أخرى في مواضع متفرّقة من القرآن الكريم . ومن هذه الآيات الشريفة نستفيد عناية الإسلام بالأسرة وتنظيمها تنظيما دقيقا في كلّ علاقاتها ، وملاحظة جميع جوانبها النفسيّة والتربويّة والأخلاقيّة ، ومراعاة تلك تؤدي الأسرة وظيفتها الحيويّة في المجتمع الكبير ، خلافا للجاهلية
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 166 | السيد عبد الأعلى السبزواري