حنق غيظا على الحق وعلى المؤمنين به . وقد رد عز وجل عليهم وبيّن كذبهم .
والمراد باتبعناكم هو الذهاب مع المؤمنين للقتال ولم يفصحوا بالقتال لكمال معاندتهم مع الحق وغيظهم واحجامهم عن ذكره .
قوله تعالى :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
.
اي : هم يوم إذ قالوا « لو نعلم قتالا » أقرب إلى الكفر منهم قبل ذلك إلى الايمان لظهور إمارته عليهم فان هذه المقالة كفر باللّه العظيم واستهزاء بالنبي الكريم فإنهم يميلون إلى الكفر أكثر من ميلهم إلى الايمان .
وانما ذكر عز وجل
« يَوْمَئِذٍ »
مع أنهم لم يؤمنوا لرفع شأن ذلك اليوم الذي ظهر فيه الحق وتميّز المؤمن عن المنافق .
كما أنه سبحانه وتعالى قال : « هم أقرب » لبيان ظهور كفرهم الصريح واما النفاق فأمره واضح لأنهم واقعوه قبل ذلك وظهر على أفعالهم وأقوالهم ، ولترغيبهم إلى الإسلام والدخول فيه ولو كانوا على خلاف الحق وعدم ايئاسهم .
قوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
.
بيان لحال المنافقين مطلقا ، والجملة مستأنفة تبين حقيقة نفاقهم .
اي : انهم لم يؤمنوا بالحق ولم يتبعوكم ولو علموا به لأنهم على الكذب دائما واظهار خلاف ما يضمرون وذلك عادتهم وسيرتهم ، فهم مستمرون عليه . والأفواه : جمع فاه وانما ذكره عز وجل للتأكيد ومقابلة للقلوب وزيادة في التقريع ونظير ذلك قوله تعالى :
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ