قوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
.
الاستبدال : هو طلب البدل وإقامة زوج مكان زوج أخرى ترغبون عنها لكراهتكم لها كما يدل عليه قوله تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ »
فان الإرادة تستدعي ذلك بان تكون رغبة عن المبدل ورغبة في البدل .
والآية الشريفة تحدد المسؤولية عند تشكيل الحياة الزوجية وإقامة زوج آخر .
ومن كلمة الاستبدال الواردة في الآية الشريفة نستفيد ان الأمر إذا بلغ الانفصام والانفصال بينهما رغم التوصية في الآية السابقة على عدم مسارعة الرجل إلى فصم رباط الزوجية عند تحوّل المشاعر ، فعسى ان يكره شيئا ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا فلا ينبغي ان يحدث ذلك واما إذا أحدث فلا بد ان تقام الوحدة الاجتماعية مرة أخرى بزوج أخرى وتجتمع الأسرة لئلا تتعطل وظيفتها .
والإسلام يؤكد على ذلك وهو شديد الحرص على تكوين الأسرة وذلك لأسباب كثيرة منها سد أبواب الفحشاء ، وجعل دوافع الفطرة في مسيرها الطبيعي وتوحي كلمة الاستبدال منضمة بقوله
« أَرَدْتُمُ »
على ملء الفراغ في الحال وعدم الإهمال في هذا الأمر العظيم .
قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
.
القنطار : هو المال الكثير وقد تقدم تفسير هذه الكلمة في قوله تعالى :
« وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ »
آل عمران - 75 وأتي به مبالغة في كثرة ما يعطي من المهور وتأكيدا في الزجر فإذا دفع الزوج الصداق إلى الزوجة ولو كان كثيرا أو التزم به في الذمة فلا يجوز ان يأخذ منه شيئا ولو كان قليلا إذا بلغ الأمر إلى انفصام