تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الكاملة وعلمه الأتم فاهتدوا إلى أن اللّه تعالى لم يخلقها باطلا وعبثا . والآية المباركة تدل على أن الفكر إذا لم يستند على اللب فلم يهتد بنور الايمان وكان عرضة للضلال ، فكم ضلت عقول الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ويغوصون في عجائبها واسرارها ولكنهم كانوا غافلين عن الخالق العليم المدبر القادر قال تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
ص - 27 ولكن أولوا الألباب تفكروا في خلقها واهتدوا إلى أن اللّه تعالى لم يخلقها باطلا وانها من صنع الإله القادر الحكيم فأكملوا نورانية فكرهم بذلك واعترفوا بأن الخلق بالحق وفي الحق . والفكر من أهم خصائص الإنسان وبه ينتظم شؤونه ويقوم نظام الدنيا والآخرة ، وقد حثت الكتب الإلهية الناس إلى التفكر والتدبر ، ووردت مادة ( فكر ) في القرآن الكريم في أكثر من ستة عشر موضعا جميعها تدل على عظمة هذه النعمة الربانية والموهبة الإلهية ، وهي من الحقائق المعدودة التي يجهلها الإنسان لحد الآن وان عرف مفهومها فهو من الأمور التي : مفهومها من اعرف الأشياء وكنهها في غاية الخفاء . والمعروف بين الفلاسفة انه توجه النفس بمبادئ معلومة ليستنتج منها نتائج مطلوبة تترتب عليها قهرا ، وهل هذا الترتب من قبيل الأسباب التوليدية أو انه من مجرد الاقتضاء كما في جميع المقتضيات ، أو انه عملية كيمياوية كما يدعيها الماديون ، أو انه من مجرد الاتفاق من دون دخل للأسباب في البين ، أو انه من الإفاضات الغيبية حفظا للنظام وتسهيلا على الأنام قال بكل جمع من الفلاسفة وان كان الحق هو الأخير فتكون النتائج الفكرية كالمصابيح الكهربائية التي لا تضيء إلا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171 | السيد عبد الأعلى السبزواري