الكاملة وعلمه الأتم فاهتدوا إلى أن اللّه تعالى لم يخلقها باطلا وعبثا .
والآية المباركة تدل على أن الفكر إذا لم يستند على اللب فلم يهتد بنور الايمان وكان عرضة للضلال ، فكم ضلت عقول الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ويغوصون في عجائبها واسرارها ولكنهم كانوا غافلين عن الخالق العليم المدبر القادر قال تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
ص - 27 ولكن أولوا الألباب تفكروا في خلقها واهتدوا إلى أن اللّه تعالى لم يخلقها باطلا وانها من صنع الإله القادر الحكيم فأكملوا نورانية فكرهم بذلك واعترفوا بأن الخلق بالحق وفي الحق .
والفكر من أهم خصائص الإنسان وبه ينتظم شؤونه ويقوم نظام الدنيا والآخرة ، وقد حثت الكتب الإلهية الناس إلى التفكر والتدبر ، ووردت مادة ( فكر ) في القرآن الكريم في أكثر من ستة عشر موضعا جميعها تدل على عظمة هذه النعمة الربانية والموهبة الإلهية ، وهي من الحقائق المعدودة التي يجهلها الإنسان لحد الآن وان عرف مفهومها فهو من الأمور التي :
مفهومها من اعرف الأشياء وكنهها في غاية الخفاء .
والمعروف بين الفلاسفة انه توجه النفس بمبادئ معلومة ليستنتج منها نتائج مطلوبة تترتب عليها قهرا ، وهل هذا الترتب من قبيل الأسباب التوليدية أو انه من مجرد الاقتضاء كما في جميع المقتضيات ، أو انه عملية كيمياوية كما يدعيها الماديون ، أو انه من مجرد الاتفاق من دون دخل للأسباب في البين ، أو انه من الإفاضات الغيبية حفظا للنظام وتسهيلا على الأنام قال بكل جمع من الفلاسفة وان كان الحق هو الأخير فتكون النتائج الفكرية كالمصابيح الكهربائية التي لا تضيء إلا