تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
في معرفتها ولم يبلغ معشار ما فيها ، وفي كل يوم يبرز علما جديدا ومعرفة مستجدة وما جهله أكثر مما علمه بمراتب . وانما اتى عز وجل لفظ الأرض مفردا لان الأرض التي يعيش عليها الإنسان ويستفيد منها انما هي واحدة كما دلت عليه الأدلة العقلية واما النقلية فسيأتي البحث فيها . قوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
. آية من الآيات الكونية التي يحسها كل أحد ومعنى اختلافهما تعاقبهما ومجيء كل واحد منهما عقيب الآخر على حد قوله تعالى :
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » *
فاطر - 13 واختلاف الليل والنهار يأتي وفق نظام دقيق له آثار كبيرة وخواص عجيبة محسوسة ظاهرة في النباتات والحيوانات وفي الإنسان . والأعجب من الجميع ان هذا النظام المتسق الموزون في العالم الكياني وترتيب الفصول يبتني على ذلك الاختلاف ، فان ذلك يدل على عظمة الصنع الدالة على عظمة الصانع وعلمه وحكمته التامة . وهذه الآيات الكونية ذات وقع على الحس الانساني لا يمكن لأحد التنصل منها وانما يستفيد كل فرد من افراد الإنسان بمقدار فهمه وجودة فكره . قوله تعالى :
لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
. الآيات العلامات والدلالات التي تدل على عظمة الخالق ووحدته عز وجل وكمال علمه وقدرته وحكمته التامة المتعالية . والآيات جمع قلة لكنه يقوم مقام جمع الكثرة ولعل مجيئه لأجل ان الآيات المحسوسة قليلة في جنب ما خفي منها .