طيبهم بواسطة أنبيائه ورسله الذين هم أدلة مقاله وتراجمة وحيه ، وكفى بذلك فخرا لهم على غيرهم من الممكنات .
وفي هذه الآية الشريفة التفات إلى المؤمنين وإعراض عن خطاب الكافرين الذين بين سبحانه وتعالى حقيقة الأمر بالنسبة إليهم ، وفيها أرشد عز وجل المؤمنين إلى انهم لم يخرجوا عن سنة الابتلاء التي هي من أهم سبل التكميل .
والمراد بقوله تعالى :
« عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ »
اي : بما هم عليه من اشتباه الحال واختلاط بعضهم ببعض . وفي الآية الشريفة الوعد بالنسبة إلى المؤمنين والوعيد بالنسبة إلى الكافرين والمنافقين . وقد ذكر المفسرون في المراد من الآية الكريمة أقوالا لا ترجع إلى محصل .
قوله تعالى :
حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
.
غاية للنفي السابق اي : ان اللّه تعالى ما كان يذر المؤمنين على اشتباه الحال واختلاط المخلص في الايمان بغيره حتى يفرق بين الخبيث والطيب فإنه لا بد من التمييز لأن الأمور لا تستقيم إلا إذا تميز الخبيث من الطيب لان الخبيث لا أهلية له بالاختلاط مع الطيب ولا أهلية له لحمل الأمانة الملقاة على المؤمنين ولا تستقيم حالهم إذا خالطهم الخبيث فإنه يعوقهم عن إقامة الحق ويوهن عزائمهم ويعوج لهم الطريق المستقيم فالخبيث بمنزلة المرض الذي يوجب الهلاك والفناء .
والمراد بالخبيث كل من كان منقادا للشيطان وتابعا لهواه ولم يتنور قلبه بنور الايمان فيسرع إلى فعل الموبقات وارتكاب الآثام ويسعى إلى البغي والفساد والانقلاب على الأعقاب .
والطيب بخلافه وهو المطيع للّه تعالى المخالف لهواه والمتبع للحق .