وهي تعلق إرادة اللّه تعالى بأن يكون امهالا لهم واستدراجهم إلى زيادة الإثم بسوء اختيارهم وإضرارا بأنفسهم جهلا منهم .
واللام في قوله تعالى :
« لِيَزْدادُوا »
للعاقبة نظير قوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
القصص - 7 .
والحصر المستفاد من « انما » باعتبار العاقبة لانحصار الحكمة في ذلك فقط .
اي : ليس لهم عاقبة خير ما داموا على الكفر والعصيان كما عرفت .
قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
.
بيان لسوء حالهم في الآخرة بعد بيان حالهم في الدنيا اي وراء ذلك عذاب معه الهوان جزاء كفرانهم وانما كان عذابا مهينا باعتبار تعززهم وتجبرهم في الدنيا بما املى اللّه تعالى به لهم من أنواع النعم وإطالة الاعمار فاورثتهم ذلك في الآخرة عذابا مهينا لهم .
قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
.
ذكر تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة جملة من القضايا الحقيقة الثابتة في الطبيعة التي هي مسخرة تحت ارادته ومشيته جلّت عظمته وهي من أهم القوانين الجارية في مسير التكامل والاستكمال ، ولا تختص بنوع معين بل هي جارية في جميع الماديات من الجماد والنبات والحيوان والإنسان لان المهم لافراد الإنسان في عالم المادة هو تمييز الخبيث من الطيب لأغراضهم العقلائية ونرى ذلك في الأعشاب والنبات والأثمار والمعادن والأحجار إلى غير ذلك مما لا يحصى وأوكل اللّه تعالى كل ذلك إلى بني آدم كما في قوله تعالى :
« سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » *
لقمان - 20 على حسب مراتبهم في العقول والأفكار .
واما نفس الإنسان فقد تصدى الباري عز وجل تمييز خبيثهم عن