الإلهية ، فان ذلك يقتضي أن تكونوا على ايمان كامل ومعرفة حقه والتخلق بمكارم الأخلاق ، والتلبس بالأعمال الصالحة التي تسوقكم إلى اللّه تعالى ، فتكونوا أتقياء صلحاء علماء ربانيين .
قوله تعالى :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
.
الأرباب جمع الرب . والآية عطف على قوله تعالى :
« يَقُولَ لِلنَّاسِ »
المنفي بمفاد
« ما كانَ »
، فيكون ( لا ) لتأكيد النفي اهتماما بالأمر واستعظاما للشأن .
وفي الآية التعريض لطائفتين ، الطائفة التي تتخذ الملائكة أربابا ، كبعض الصائبة الذين يعبدون الملائكة ، وينسبون ذلك إلى دين اللّه وأما العرب فقد كانت تعتقد ان الملائكة بنات اللّه ، وهم وإن لم يسندوا دعواهم إلى دين من الأديان إلا انهم كانوا يدّعون انهم على دين إبراهيم ( عليه السلام ) .
والطائفة الثانية هي التي اتخذت الأنبياء أربابا ، وهي اليهود التي ادعت أن عزيرا ابن اللّه على ما حكي عنها عز وجل في القرآن الكريم ومن النصارى أيضا من تعظيم عيسى ( عليه السلام ) ، ويعتبرونه ابن اللّه تعالى .
والآية تنفي هذه النسبة وتبطل ما يدعونه فان الأنبياء لا يأمرون باتخاذ الملائكة والأنبياء أربابا ، وما كان لبشر آتاه اللّه الكتاب والحكم والنبوة وأرسله لدعوة الناس إلى اللّه الواحد الأحد ونبذ الشرك والأنداد وبعثه لإرشادهم إلى الكمالات ومكارم الأخلاق يأمرهم بالشرك والكفر وأعظم أنحاء الفساد فان هذا غير ممكن ، وهو كفر باللّه العظيم .
وتختلف هذه الآية عن سابقتها ، في أن السابقة تنفي دعوى البشر