تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقيل : المراد منهم من عدا بني إسرائيل ، فإنهم ينسونهم إلى الأمة أو الأمم . وكيف كان فان هذه التسمية التي وردت في القرآن أصلها ما ورد في كتب اليهود من تسمية غير بني إسرائيل بالأممي ، وهي من الألقاب التي أرادوا بها تحقير غيرهم ، والحط من كرامتهم باعتبار انهم بمنزلة البهائم غير مؤهلين للمخاطبة وانهم لا حرمة لهم يباح سرقة أموالهم ، والخديعة معهم ، والكذب عليهم ، وهتك اعراضهم ، وهدر كرامتهم وحرمانهم من جميع الأحكام الاجتماعية والعقلية . وقد أعرض سبحانه وتعالى عن ما ورد في كتبهم إبطالا له ، وأوجز سبحانه جميع تلك الجرائم والموبقات في كلمة واحدة ، وهي « ليس علينا في الأميين سبيل » . واسم الإشارة ( ذلك ) يرجع إلى ما هو المدلول عليه في الآية السابقة وهو عدم أداء الأمانة والخيانة فيها . وهذه هي حال الطائفة التي ذكرها عز وجل في قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ »
. فيكون ذكر الطائفة الأخرى الحافظة للعهود ، والمؤدية للأمانات لبيان اغترار الطائفة الأولى ، وبعدهم عن الحقيقة وهم يعلمون أن اللّه تعالى لا يأمر بالفحشاء والمنكر ، ولا يرضى بأفعالهم القبيحة . وضمير الجمع في ( بأنهم قالوا ) راجع إلى أفراد هذه الطائفة الخؤونة ، وكذلك الضمائر في الآية الكريمة اللاحقة . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. دليل على أنهم كانوا ينسبون أقوالهم وأفعالهم إلى اللّه تعالى ،