بحث دلالي
تدل الآيات الشريفة على شدة الصراع بين الحق والباطل ، وكيد أهل الكتاب في اطفاء نور اللّه تعالى وستر الحق ، وقد توسلوا بجميع ما احتملوا تأثيره في إضلال المؤمنين وغوايتهم ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآيات أصول مكرهم ، وبينها في مواضع أخرى من القرآن الكريم ، ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام :
الأول : كيدهم بالنسبة إلى أصل الإيمان والحق ، ويدل عليه قوله تعالى :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
، وقوله تعالى :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ »
. وهما يدلان على أن كتمان الحق وتلبيسه بالباطل والكفر بآيات اللّه هي من عادتهم ، وقد بين سبحانه في مواضع متعددة من القرآن الكريم سبل هذه المكيدة والخديعة .
الثاني : خديعتهم بالنسبة إلى أهل الايمان والمؤمنين ، ويدل عليه قوله تعالى :
« وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
، وقوله تعالى :
« وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ »
. وذكرنا أن هذه الخديعة من أهم ما أرادوا بها التأثير على نفسية المؤمنين وتذليلها ، والشك في إيمانهم .
الثالث : مكرهم بالنسبة إلى الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) ويدل عليه قوله تعالى :
« وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ »
، ويدل