قوله تعالى :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
.
وعد منه عز وجل للمتقين الموصوفين بما تقدم من الأوصاف وبيان للأجر الجزيل والثواب الكبير المعد لهم وهو المغفرة والجنات العظيمة التي تجري من تحتها الأنهار زيادة في بهجتها ، ولتمامية النعمة انهم خالدون فيها لا يشوبها نقص .
ويمكن أن يكون ما ورد في هذه الآية المباركة هو نفس ما ذكره عز وجل في الآية السابقة من الأمر بالمسارعة إلى المغفرة وجنة عرضها السماوات والأرض ، فتكون تلك الأوصاف من المعدات والأسباب للمغفرة والدخول في الجنة وتكون هذه الجنات ضمن تلك الجنة الفسيحة .
وقد أضاف سبحانه وتعالى الجزاء إلى ضمير « هم » تشريفا ، وفي ذكر الرب المضاف إلى « هم » لبيان العلة في نيلهم لذلك الجزاء العظيم وتربيته تعالى المعنوية لهم .
قوله تعالى :
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
.
تأكيد للوعد الجميل وتشويق لهم إلى العمل اي : تلك المغفرة والجنات انما تكون على تلك الأعمال الحسنة التي تعد النفس اعدادا صالحا وتهيئوها لنيل تلك المراتب العالية .
والخطاب على إيجازه يشمل على وجوه من الدلالات المحسنة الدالة على عظمة الموضوع والاهتمام به وتهييج الشوق والمسارعة إلى نيله .
منها إقامة الأجر مقام الجزاء إعلاما بإنجاز الوعد وتحققه مما يزيد في شوق العامل وتنشيطه للعمل فكان العامل يستحق ذلك .
ومنها : ذكر الجمع المحلي باللام وإقامته مقام الضمير تأكيدا ،