تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والآية الشريفة في مقام التمييز بين من يفعل المعاصي محادة وعنادا ولجاجا فإنه بعيد عن الاستغفار ولا يوفق اليه ابدا . وبين من تذكر اللّه تعالى حين المعصية وارتدع عنها خوفا فتاب اليه تعالى وطلب المغفرة منه فان لهم مقاما معلوما . قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
. بشارة عظيمة ، وتطييب للنفوس ، وتشويق إلى التوبة والاستغفار وتنبيه للمذنبين بالالتجاء إلى اللّه تعالى وعدم اليأس منه عز وجل ، فإنه لا منجى من الذنوب ولا ملجأ في الغفران الا إلى اللّه تعالى ، وهذا مما يؤكد الفزع والرجوع اليه عز وجل . والآية المباركة بأسلوبها البديع وخطابها البليغ تؤثر في المخاطبين أبلغ التأثير وينبه الضمير الانساني الذي تأثر بارتكاب الذنوب والمعاصي بالرجوع إلى اللّه والإنابة اليه لإزالة ما يوجب ضلاله واغوائه . وفي هذا الخطاب وجوه من الدلالة على المعنى المراد كإظهار اسم الجلالة ، واسناد المغفرة إلى ذاته المقدسة المستجمعة لجميع الصفات الكمالية ، ودلالة ذلك على الغفران الواسع وانحصاره فيه عز وجل لأنه المسلط على ذلك كله فان من بيده أصل الخلق وتدبير شؤونهم يكون مسلطا على الغفران بالأولى وليس لغيره هذا الحق ، وهذا ما يدل عليه الحصر المستفاد من النفي والإثبات . وفيه الإنكار على من يطلب المغفرة من الأوثان أو الإفراد الذين لم يأذن لهم اللّه تعالى بالاستشفاع لديه في غفران الذنوب بالخصوص . ويؤكد ذلك ورود الخطاب على هيئة الإنشاء دون الاخبار . وفي ذكر الجمع المحلي باللام الدال على العموم إعلان بان اللّه جل