تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
نشأة أخرى أو في عالم الملكوت الذي يكون كالصورة والمرآة لهذا العالم بجميع جزئياته وكلياته ، ويمكن ان يعبر عنه بعالم المثال الخارجي وهو موجود بوجود روحاني معنوي ، ودخله سيد الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) في معراجه واطلع على خصوصياته فيكون الاعداد مطابقا للوجود العلمي الأزلي ، والوجود الخارجي في الدنيا والوجود الأخروي في ما لا يزال . والتقوى هي سبب معد للجنة فتكون حقيقة التقوى منزلة من العلم الأزلي مثل بالوجود المثالي ثم نزلت إلى هذا العالم وستعود إلى المحل الذي أعدته لنفسها ، كما أن حقيقة العصيان والطغيان والكفر كذلك ولكل منها مظاهر خاصة تناسب عالم ظهورها ، ويمكن التمثيل له في هذا العالم أيضا فان بعض الأراضي لا قابلية لها إلا لزراعة مثل الزعفران وقطعة أخرى لا تصلح إلا أن تكون سبخة يعلوها الملح . وذلك كله بنحو الاقتضاء لا العلية التامة ومن ذلك يعلم المراد من قولهم ( عليهم السلام ) : « كل ما هناك لا يعلم إلا بما هنا » أو « ان الدنيا مزرعة الآخرة » . وانما أتى عز وجل الفعل مجهولا للإشارة إلى أن لفعل الفاعل دخلا في الاعداد ، وأضيفت الجنة إلى المتقين لبيان ان الوصف وهو التقوى علة لهذا الاعداد . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
الحديد - 21 . ولعل الاختلاف في التعبير بالمسارعة والمسابقة لأجل ان المسارعة تكليف للجميع من غير اختصاص بفرد والمسابقة تكليف فردي بان يتسابق كل فرد فردا آخر حين المسارعة ، فتكون المسابقة أخص من المسارعة ، ويكون