والمعنى : ان اللّه لم يظلم الكافرين الذين أنفقوا أموالهم في غير وجه اللّه فحرموا أنفسهم من الثواب واحبطوا عملهم لكنهم هم ظلموا أنفسهم باختيارهم الكفر المانع عن القبول فاختاروا العذاب والحرمان .
بحث دلالي
تدل الآيتان الشريفتان على أمور :
الأول :
يدل قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
على حقيقة من الحقائق الواقعية وهي : ان الأموال والأولاد انما يستفيد منهما الإنسان مطلقا ويستغنى بهما في حوائجه ومآربه إذا كان كل واحد منهما للّه تعالى وفي وجه اللّه عز وجل حتى تكون محفوظة عنده تعالى ، وتبقى ببقاء اللّه لأنها تدخل في خزائنه ، وللّه خزائن السماوات والأرض ، ويوفي صاحبها الجزاء الأوفى ويدفع العذاب عنه ، والكافر قد انقطعت العصمة بينه وبين اللّه تعالى بسبب كفره فحرم نفسه عن جميع تلك الآثار فلن تغني عنه من اللّه شيئا .
الثاني :
يستفاد من قوله تعالى :
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ »
أمور :
منها : ان انفاقهم للأموال انما كان للدنيا ولأجل الشؤون والمقاصد الدنيوية فقط ولا نظر لهم إلى ما ورائها .
ومنها : انهم ظلموا أنفسهم باختيارهم الكفر ، كما ظلموا أنفسهم في انفاق الأموال في غير وجه اللّه تعالى ، فقد حرموا أنفسهم من