تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بعض الكلام في اشتقاق هذه الكلمة . والدعاء إلى الخير هو الدعاء إلى كل ما فيه صلاح الأمة دينا ودنيا وآخرة كما عرفت . وفي الحديث : « سأخبركم بأول أمري : دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى » دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) هي قوله تعالى :
« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ »
البقرة - 129 وبشارة عيسى هي قوله تعالى :
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
الصف - 6 . والمعروف : كل ما هو خير وحسن عقلا ولم ينه عنه شرعا فهو اسم جامع يشمل طاعة اللّه جل جلاله والتقرب اليه والإحسان إلى الناس ، وفي الحديث : « أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة » يعني من بذل معروفه في الدنيا وأحسن العشرة مع الناس آتاه اللّه جزاء معروفه في الآخرة وروي عن ابن عباس في معنى الحديث : « يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة ( جامدة ) فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة » . والمنكر : هو ما أنكره العقل والشرع فيكون ضد المعروف . وعطف الأمر بالمعروف على دعوة الخير يكون عطفا تفسيرا لبيان ان دعوة الخير هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولمعلومية الخير ومحبوبيته لدى الجميع فلا بد ان يكون المعروف والمنكر معلومين عند الداعي إلى الخير ، وللاعلام بأن المجتمع الذي بلغ من الكمال بالاعتصام بحبل اللّه تعالى صار المعروف عندهم هو الخير والمنكر هو الشر ، كما أنه يمكن ان يكون أيضا لأجل ان المعروف والمنكر عند