الأول : العمل بها بشرائطها المقررة .
الثاني : الترغيب إلى فعلها والترهيب عن تركها ، وبعبارة أخرى ان القوة المجرية لها في مقام حفظ القانون هي الدعوة . ويعبر عنها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذا كانت لهما المنزلة العظيمة في الشرائع السماوية ، بل في القوانين المجعولة ، ولولاهما لاختل النظام وتعطّلت الاحكام ، ولأنبياء اللّه العظام وأوصيائهم الكرام الزعامة الكبرى في التصدي لهذين التكليفين العظيمين .
والمراد من الخير كل ما له دخل في الاعتصام بحبل اللّه سواء كان من المعارف الحقة أو الأعمال الصالحة أو مكارم الأخلاق ، وما ذكره عز وجل في المقام ترغيبا إلى الخير الذي تدعو اليه فطرة العقول ويحبه كل انسان ولا يمكن ان يجهله أحد ، ولبيان ان المجتمع الذي يكون الخير هو مطلبهم ومنهاجهم وعملهم هو المجتمع السعيد والأمة الراقية .
وقد اختلف المفسرون في معنى الخير في المقام فقيل إنه الإسلام وقيل إنه اتباع القرآن وسنة الرسول ، وقيل غير ذلك . والحق ان ما ذكروه من مصاديق مطلق الخير ، والصحيح ما ذكرناه فان جميع ذلك دواع إلى الاعتصام بحبل اللّه تعالى .
والأمة : الجماعة التي تؤم امرا معينا ، وقد أطلقت في القرآن الكريم كثيرا على اتباع الأنبياء لأنهم اجتمعوا على قصد واحد وهو اتباع الحق وراء قدوة شخص معين ، وتطلق أيضا على الدين والملة قال تعالى :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » *
الزخرف - 22 وعلى السنين قال تعالى ،
« وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ »
يوسف - 45 والجميع يرجع إلى معنى واحد ، وقد تقدم في قوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً »
البقرة - 128 وكذا في قوله تعالى :
« تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ » *
البقرة - 141