تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
البيت للناس الذي تضمن البركة والهدي ونحوهما . واما الأولية بالنسبة إلى أصل العبادة فيظهر من بعض الأخبار ان مسجد الكوفة كان مصلى آدم ( عليه السلام ) وغيره من الأنبياء العظام والسائل انما سأل عن تقدم البيت الحرام على جميع البيوت المسكونة والامام نفى ذلك . وفي الدر المنثور اخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ »
قال : « كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة اللّه » . وفي العلل عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « انما سميت مكة بكة لان الناس يتباكون فيها » اي يزدحمون . وفيه أيضا عنه ( عليه السلام ) قال : « موضع البيت بكة والقرية مكة » . وفيه أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) : ( لم سميت الكعبة ببكة قال ( عليه السلام ) لبكاء الناس حولها وفيها » . أقول : لان البيت في قديم الأيام لم يكن محجوبا عن الدخول فيه وانما كان في محل الباب الستار فقط وكانوا يدخلون فيه ويبكون . وفيه أيضا عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « انما سميت بكة لأنها تبك بها الرجال والنساء والمرأة تصلي بين يديك ، وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس بذلك انما يكره ذلك في سائر البلدان » . أقول : هذه استفادة لطيفة من لفظ بكة . وفي الخصال عن الصادق ( عليه السلام ) : « أسماء مكة خمسة : أم القرى ، ومكة ، وبكة ، والبساسة إذا ظلموا بها بستهم اي أخرجتهم وأهلكتهم ، وأم رحم كانوا إذا الزموها رحموا » .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 186 | السيد عبد الأعلى السبزواري