يحدث إلا بعد إبراهيم ( عليه السلام ) .
للتفسير
قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
.
الأوّل من الأول وسمي أولا لرجوع غيره اليه وهو كثير الاستعمال في الكتاب والسنة . والأولية من الأمور الإضافية تستعمل بالنسبة إلى الزمان والمكان والشرف والرتبة والوضع وغير ذلك وقد اجتمعت جميعها في البيت الحرام فإنه أول مكان خلقه اللّه تعالى ثم مدّ منه بقية الأرض كما دل عليه النقل الصحيح ، وأول من حيث الزمان إذ لا بيت عبادة قبله وأول من حيث الشرف والعبادة لأنه كان معبدا للملائكة .
والبيت معروف وتقدم اشتقاق الكلمة في قوله تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
البقرة - 125 وقد أضاف عز وجل البيت تارة إلى نفسه ، فقال :
« وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
البقرة - 125 وقال تعالى حكاية عن إبراهيم :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
إبراهيم - 37 . وأخرى : للناس كما في المقام . وثالثة أطلقه قال :
« فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ »
قريش - 3 وقال تعالى :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ »
البقرة - 127 والمراد به الكعبة المقدسة لقوله تعالى :
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ »
المائدة - 97 وبقرينة قوله تعالى : بعد ذلك
« لَلَّذِي بِبَكَّةَ »
وهي الموضع الذي يزدحم