وادعاؤهم الكذب على اللّه عز وجل في نسبة الاحكام اليه تعالى . وكان الواجب عليهم نيل البر بإتيان الوظائف التي قررها اللّه تعالى في التوراة التي أنزلها على موسى ( عليه السلام ) واتباع ملة إبراهيم ( عليه السلام ) حنيفا .
وفي هذه الآيات الشريفة يقرر تعالى مظهرا آخر من مظاهر البر وهو تعظيم بيت اللّه الحرام الذي هو أول بيت تحقق فيه الهدى ودين الحق وتضمن شعار الوحدة لجميع الأديان السماوية في عبادة الواحد الأحد ، والذي فيه آيات بينات تدل على منزلته العظيمة في الملة الحنيفية التي أمرنا باتباعها . وان اليهود وغيرهم من أهل الكتاب إن كانوا حريصين حقا على ديانة أوائلهم ومناسكهم وآثارهم فلا بد لهم من تعظيم هذا البيت المبارك الذي فيه للناس هدى وللخائف أمن وان محمدا يدعوهم إلى البيت الذي دعى إبراهيم اليه .
وقد امر اللّه تعالى الناس بالحج اليه إذا توفرت فيه الشروط المعتبرة وان من اعرض عن ذلك كان من الكافرين لنعمة عظيمة وأنكر حكما الهيا .
وفي الآية الشريفة التعريض باهل الكتاب ولا سيما اليهود الذين طعنوا في نبوة نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) عندما امر المسلمين بالتوجه إلى الكعبة واعترضوا على هذا الحكم بأن بيت المقدس أعلا شأنا وأعظم منزلة من الكعبة وانه قبلة الأنبياء ومنهم إبراهيم ( عليه السلام ) الذي يدعى الرسول انه على ملته ، فان استقبال الكعبة أعراض عن ملته ونسخ لها وهو محال عند اليهود ، فرد عز وجل عليهم وأنكر هذه الشبهة بإثبات المنزلة العظيمة والشأن الكبير لبيت اللّه الحرام والسبق الزماني له على بيت المقدس ، وجعل الآية على ذلك أنه مبارك وان فيه مقام إبراهيم ( عليه السلام ) بخلاف بيت المقدس الذي لم
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 164
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٦٤