هو الحق فقط دون غيره مما تدعيه النصارى في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) الذي هو خلاف الحق ، وتطييب لنفس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) واعلامه بأنه على الحق واليقين وتشجيعه على المباهلة والمحاجة مع المبطلين .
قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
.
حصر الألوهية في اللّه تبارك وتعالى ، وابطال لما ادعاه النصارى من التثليث والحلول في عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) . والجملة كالنتيجة للآيات الشريفة المتقدمة .
قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
تطييب لنفس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بأنه عز وجل ناصره وانه لا يخذله في نصرة الحق فهو الذي لا يعجزه شيء ، الحكيم في أفعاله وتقديره وتدبيره في خلقه فليس أحد يضاهيه في عزته وحكمته ولا يساويه في ألوهيته وجميع ما سواه مخلوق ومربوب له فما قاله الخصماء أوهام باطلة .
والجملة تفيد قصر الألوهية في اللّه عز وجل وتنفي ما سواه مما يدعيه المشركون ، فالآيتان تفيدان القصر والحصر وان أحدهما تفيد توحيد الذات وتنفي الشرك في العبودية وفي مقام الذات . والثانية تفيد توحيد الأفعال ، وتنفي التشريك في الفعل .
قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
.
اي : فان تولوا عن اظهار الحق والاعتقاد به فان اللّه تعالى عليم بفسادهم ويقضي بالحق وهو الذي يجزيهم جزاء التولي عن الحق .
ولما كانت المباهلة طريقا لإظهار الحق وابطال الباطل فيكون التولي