تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
. الوقود الحطب أو ما توقد به النار وتلتهب ، وفي التعبير بالوقود بالنسبة إلى الكفّار إشارة إلى أنهم بمنزلة المادة والأصل لتعذيب سائر أهل النار ، كما أن الوقود في هذا العالم يكون أصلا ومادة للإحراق وسائر الأشياء المستفادة من النار ، كذلك الكفّار في تعذيب أهل النار ، قال تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 98 ] ، وقال تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[ سورة الجن ، الآية : 15 ] . قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
. الدأب العادة المستمرة أو السير الدائم ، قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 33 ] ، ويطلق على الجدّ والاجتهاد أيضا من باب الملازمة ، قال تعالى محكيا عن تأويل يوسف لرؤيا الملك :
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
[ سورة يوسف ، 47 ] . والآية المباركة مثال لكل جبّار عنيد ، كذب بآيات اللّه تعالى بعد تمامية الحجّة عليه ، فتشمل جميع الأقوام الذين كانوا في الدنيا والذين سيأتون إليها إلى آخر فنائها . والذنب مؤخّر الشيء واستعمل في النصيب أيضا ، قال تعالى :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
[ سورة الذاريات ، الآية : 59 ] ، ويطلق على كلّ فعل يستوخم عقباه ، ولذلك يسمّى الذنب بتبعة ، كما ورد في كثير من الدعوات لما يتبع الإنسان من عواقب الفعل ، قال تعالى :
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
[ سورة الأنفال ، الآية : 54 ] ، وقال تعالى :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
[ سورة الأعراف ، الآية : 100 ] . والذنب على أقسام كما يأتي ذكرها في الآيات المناسبة ، والمراد به في المقام الذنب الذي يرفع الحجّة ويغلق باب التوبة ، فلا تقوم الساعة إلا على شرار خلق