تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والمعنى : أن الذين كفروا باللّه تعالى وبنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله لا تنفعهم ولا تنجيهم أموالهم التي يبذلونها لجلب منافعهم ودفع مضارهم الدنيوية ، ولا أولادهم الذين يتناصرون بهم في دفع ملمّاتهم ويعولون عليهم في الخطوب والشدائد الدنيوية من عذاب اللّه شيئا ، لفرض نفاذ المال واضمحلاله ، وحدوث النفرة بين الآباء والأولاد ، كما قال تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ سورة عبس ، الآية : 34 - 37 ] ، فلا ينفعهم اعتقادهم بأن قالوا :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ سورة سبأ ، الآية : 35 ] ، وقد أنكر سبحانه وتعالى ذلك عليهم وردّهم بقوله جلّ شأنه :
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
[ سورة سبأ ، الآية : 37 ] . فالمراد من الإغناء هو الإغناء عن أهوال الآخرة وشدائدها ، والإضافة المالية تنقطع بمجرّد الموت ، وتنتقل إلى الغير ، فتكون هذه القضية من المنتفية بانتفاء الموضوع . نعم ، لو أنفق ما له في سبيله تعالى يكون باقيا إلى الأبد وينتفع به المنفق ، قال تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 110 ] ، وهو مفروض العدم لفرض الكفر وعدم الإيمان . وأما الأولاد ، فلا يذكرون آباءهم في شدائد الدنيا فضلا عن أهوال العقبى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
[ سورة الحج ، الآية : 2 ] ، فلا منجى من تلك الأهوال والشدائد إلا بالإيمان والعمل الصالح فقط ، لانقطاع الإضافات في شدائد الدنيا ، فضلا عن شدائد الآخرة التي لا تناهي لشدّتها ولا حدّ لمدّتها .