تتفاوت بحسب مراتب التأويل ومعانيها .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة » ،
يعني : أن القرآن دليل على معرفته تبارك وتعالى لمن عرف أنه كلام نازل عن اللّه سبحانه ، وحيث عرف صفة علمه تعالى من أنه غير متناه من جميع الجهات ، فتتحقّق لديه المعرفة التامّة ويذعن بتلك الصفات المتقدّمة للقرآن .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فليجل جال بصره » ،
المراد من جولان البصر التفكّر في القرآن بما رغّب إليه الشرع ، بحيث يكون تفكّره موافقا للحدود الشرعية .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وليبلغ الصفة نظره » ،
يعني : يتأمّل بالمعنى الذي مرّ آنفا من أنه من اللّه تعالى ، فحينئذ فإن بلغ إلى نظره معاني مستحدثة غريبة ، طبّقها على الشرع ، فإن وافقها يعتمد عليها وإلا يذرها في بقعة الاحتمال .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ينج من عطب » ،
أي يخلّصه عن تعبه الذي أتعبه في المعقولات ، فإن القرآن منتهى جميعها ، فلا بد وأن يرجع كلّها إلى كلام اللّه سبحانه وتعالى .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ويخلص من نشب » ،
أي ينجى ويخلّص كلّ من تعلّق بالقرآن عن جميع المهالك والمتاعب .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فان التفكّر حياة قلب البصير » ،
فهو قاعدة عقليّة متّفق عليها في المعقول ، ودلّت عليها نصوص كثيرة ، فقد أثبتوا : « من أن غذاء الروح وحياتها المعنوية إنما هو بالتفكّر » ، والآيات القرآنية التي ترغّب إلى التفكّر في الطبيعة وما وراءها تدلّ على ذلك ، وسيأتي بيان تلك القاعدة إن شاء اللّه تعالى .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كما يمشي المستنير في الظلمات » ،
فهو واضح ، إذ ليس الخلاص من ظلمات الجهل إلا بالاستنارة من نور الفكر إن كان في المعارف الدينية .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فعليكم بحسن التخلّص » ،
يعني تخلّصوا من التفكّر في القرآن بوجه حسن ، فلا تدخلوا فيه كلّ وهم وخيال .
وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وقلّة التربّص » ،
يعني لا تتعمّقوا في خصوصيات القرآن
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 54
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٥٤