بحوث المقام
بحث أدبي :
الظرف في قوله تعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
متعلّق بأنصاري بتضمين النصرة معنى السلوك والسير والذهاب ، كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ سورة الصافات ، الآية : 99 ] ، والتضمين من المحسّنات البلاغيّة .
وقيل : متعلّق بفعل محذوف وقع حالا من الياء ، وهي مفعول به ، ومعناه : من ينصرني حال كوني داعيا إلى اللّه تعالى ، وإنما قالوا ذلك حفاظا على القواعد المعمولة في علم النحو ، ولكن ذلك تطويل بلا طائل تحته ، مع أن التضمين من المحسّنات البلاغيّة - كما عرفت - وهو أمر مرغوب فيه .
وقيل : أن « إلى » بمعنى مع ، ولكن لا كلّية في ذلك ، وإنما تأتي ( إلى ) بمعنى ( مع ) في موارد معدودة ، فلا يقال : جاء زيد إليه مال . مع أنه مخالف لأدب عيسى عليه السّلام والقرآن مع اللّه تعالى .
وقال الزمخشري : إن ( إلى ) بمعنى الانتهاء ، أي : من ينصرني منتهيا نصره إلى اللّه تعالى .
وفي قوله تعالى :
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
الطباق التام ، وهو من المحسّنات البديعيّة .
وقوله تعالى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
خبر أن ،
وَرافِعُكَ
عطف عليه ، وكذا
جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
. ومتوفيك أصله متوفيك ( بالضمة على الياء ) ، ولكن حذفت الضمة استثقالا .
وتقديم الجار والمجرور في قوله تعالى :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
، يفيد تأكيد الوعد والوعيد .