تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قوله تعالى :
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
. أي : معدود منهم الّذين تعرفهم مريم وتعلم سيرتهم . ومادة ( صلح ) تستعمل في المطابقة مع الواقع المطلوب من الشيء ، فصلاح الإنسان مطابقة أعماله الجوانحيّة والجوارحيّة مع مرضاة اللّه تعالى . وقد وقع هذا التوصيف لجمع من أنبياء اللّه تعالى ، منهم إبراهيم عليه السّلام ، قال تعالى :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة النحل ، الآية : 122 ] ، وإسحاق ويعقوب ، قال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 72 ] ، ويحيى عليه السّلام ، قال تعالى :
وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 39 ] ، وقال تعالى في شأن جمع من الأنبياء
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 85 ] ، ولوط ، قال تعالى :
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 75 ] ، وإسماعيل وإدريس وذو الكفل ، قال تعالى في شأنهم :
كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 86 ] ، وفي طلب سليمان الذي استجابه اللّه تعالى قال جلّ شأنه حكاية عنه :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ سورة النمل ، الآية : 19 ] ، ويونس صاحب الحوت ، قال تعالى في شأنه :
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة القلم ، الآية : 50 ] . والآيات الشريفة ليست في مقام الحصر . أوّلا : لما ثبت في محلّه من أنه لا مفهوم للوصف . وثانيا : أن كلمة ( من ) في بعضها تدلّ على عموميّة الصفة من الموصوف . وثالثا : الأدلّة العقليّة والنقليّة الدالّة على أن أهل التقوى مطلقا ولو لم يكونوا من الأنبياء هم من الصالحين . والصلاح والتقوى مع تحقّق الشرائط من أهم أسباب القرب إلى اللّه جلّ جلاله ، وبهما يكون العبد من المقرّبين ويفوز بسعادة الدارين ، والصلاح آخر