المأمون : هل فضّل اللّه العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إن اللّه عزّ وجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال المأمون : وأين ذلك من كتاب اللّه ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
، قال عليه السّلام : يعني أن العترة داخلون في آل إبراهيم ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ولد إبراهيم عليه السّلام وهو دعوة إبراهيم وعترته منه صلّى اللّه عليه وآله » .
أقول : تقدّم ما يتعلّق بهذه الرواية وأنه ( صلوات اللّه عليه ) تمسّك بظاهر الآية الشريفة لشمول إطلاق الذرّية لجميع من ينسب إلى إبراهيم عليه السّلام ، وليس ذلك من التأويل ولا من التفسير في شيء .
وفي تفسير العياشي : عن أحمد بن محمد عن الرضا عن أبي جعفر عليهما السّلام : « من زعم أنه قد فرغ من الأمر ، فقد كذب لأن المشيئة للّه في خلقه يريد ما يشاء ويفعل ما يريد ، قال اللّه :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
، آخرها من أوّلها ، وأوّلها من آخرها ، فإذا أخبرتم بشيء منها بعينه أنه كائن وكان في غيره منه ، فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه » .
أقول : أما
قوله عليه السّلام : « من زعم أنه قد فرغ من الأمر فقد كذب » ،
موافق للأدلّة العقليّة والنقليّة . أما النقليّة مثل قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ سورة الرحمن ، الآية : 29 ] ، وقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ سورة المائدة ، الآية : 64 ] ، وغيرهما من الآيات الشريفة والسنّة المقدّسة .
وأما العقليّة ، فلما أثبته الفلاسفة الإلهيون على أن مناط الاحتياج إلى العلّة هو الإمكان ، وهو مساوق للفقر والحاجة ، وهما دائمان فإفاضاته تعالى دائمة إلى الأبد .
نعم ، من توهّم أن مناط الحاجة هو الحدوث ، فإذا حدث شيء لا يحتاج إلى العلّة بعد ذلك يتم الوجه بناء على هذا القول ، ولكنه مجرّد وهم ، وقد أبطلوه