إذ ، لأن السياق هناك يشير إلى ذلك ، وقد تكرّر ذكره صريحا في عدّة آيات ، منها قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ
[ سورة مريم ، الآية : 16 ] ، وقوله تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى
[ سورة ص ، الآية : 41 ] ، وقوله تعالى :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ
[ سورة الأحقاف ، الآية : 21 ] .
وقيل : إنّ العامل فيه قدير في قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
وقيل : إنه متعلّق بقوله تعالى :
يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ
، ويصحّ تعلّق علمه ب ( اليوم ) ، لأنه ظرف لعلمه بالنسبة إلى ظهور الأمر لنا ، لا بالنسبة إلى تحقّقه منه تعالى ، كظهور ملكه وقدرته وقوته في ذلك اليوم ، مع أنها دائمة له تعالى ، وإنما اختصّ بذلك اليوم لظهور الحقيقة بالنسبة إلى خلقه .
وقيل : إنه متعلّق ب ( المصير ) ، أي وإليه المصير في يوم تجد ، والفاصل ليس بأجنبي ، واختاره شيخنا البلاغي واعتبره من أكمل الصلاحية والمناسبة ، وقال الزمخشري : إنّ يوم معمول ل ( تود ) ، والضمير في ( بينه ) يعود إلى ذلك اليوم .
وفيه : أن الآية المباركة إخبار عن حال كلّ نفس وهي تود أنها لو عملت من خير محضرا أن يتعجّل يوم القيامة لكي تفوز بسعادته .
و ( ما ) في قوله تعالى :
ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
موصولة والعائد محذوف ، و ( من ) بيانيّة ، و ( محضرا ) حال من العائد المحذوف تقديره ما عملته من خير محضرا .
وقيل : إنه مفعول ثان ل ( تجد ) ، إن جعلت بمعنى تعلم .
و ( تود ) في قوله تعالى :
تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ
في موضع الحال من الضمير المرفوع في عملت ، أي ( ما عملت من سوء ) . وإذا قطعتها ممّا قبلها وجعلتها للشرط جزمت تود جوابا للشرط وخبرا لما .
وقيل : إن ( ما ) في ( ما عملت من سوء ) في موضع رفع بالابتداء ، وتود الخبر .
و ( تحبّون ) في قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
من حب ، كما أن ( يحببكم ) من أحب ، ويرد الأول على ( فعل ) ومنه الحبيب ، ويرد الثاني على ( فعل )