قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
أقول : أبطل اللّه مزاعمهم المحصورة على خصوص المحسوسات التي يرونها بأعينهم في وقت خاص ، ولا يطّلعون على المستقبل وما يظهره اللّه بقدراته على يد نبيّه أو على يد أمته صلّى اللّه عليه وآله .
وفي أسباب النزول للواحدي : عن ابن عباس وأنس بن مالك : « لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة ووعد أمته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات هيهات ؟ ! ! من أين لمحمد ملك فارس والروم ؟ هم أعزّ وأمنع من ذلك ، ألم يكف محمدا مكّة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ
- الآية - » .
أقول : تقدّم ممّا ذكر وجهه .
وفيه - أيضا - : عن قتادة : « ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأل ربّه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل اللّه تعالى
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
» .
أقول : يمكن أن تكون الرواية من باب تعدّد المورد ، مع أنها لا تنافي ما تقدّمتها من الروايات .
بحث فلسفي :
تدلّ الآيات الشريفة على قواعد فلسفيّة لها الشأن الكبير في كلّ من الفلسفة الإلهيّة والطبيعيّة .
منها : أن قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
، يدلّ على أن للّه تعالى صفات جماليّة هي عين ذاته ، لا يمكن التفكيك بينهما ، فمنها الملك ، وهي صفة جماليّة ليست داخلة تحت أية مقولة من المقولات العشر التي أثبتها الفلاسفة والحكماء ، ويمكن إرجاع ملكه ومالكيّته إلى الإحاطة القيوميّة على جميع مخلوقاته ، إيجادا