ذكرنا سابقا أن الشرّ داخل تحت قضائه وقدره ، وإن لم يكن مرضيّا له ، مضافا إلى أنه يمكن استفادته من ذكر الذلّة ونزع الملك .
ولا يستفاد من عدم ذكر الشرّ قول المعتزلة من نفي استناد الشرور إليه تعالى ، فإنهم إن أرادوا نفي رضاه تعالى به فهو مسلّم ولا يقول به أحد ، وإن أرادوا نفي قضائه له وعدم قدرته تعالى عليه ، فهو خلاف صريح الآية الشريفة والأدلّة العقليّة والنقليّة .
الثامن : يستفاد من قوله تعالى :
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
، أن أهمّ مقاصد الإنسان الذي هو العزّة ، لا بد وأن ترجع إليه تعالى ، كما أن أهم ما يبتعد عنه وهو الذلّة ترجع إليه أيضا ، فجميع ما ينفع في هذا العالم وما يضرّ ترجع إليه عزّ وجلّ ، وقد دلّت الأدلّة العقليّة والنقليّة عليه ، لأن جميع الممكنات لا بد أن يرجع إلى الواجب بالذات . قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ سورة النساء ، الآية : 78 ] ، فالآية المباركة ترشد إلى أمر عقلي وهو استيلاء اللّه جلّت عظمته على هذا العالم .
التاسع : الآية الشريفة جامعة للتوحيد الذاتي في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ
، والتوحيد الفعلي في بقية الآية المباركة في نظم بديع ونسق لطيف .
العاشر : الآية الشريفة من القضايا التي تشتمل على العلّة والمعلول ، فيصحّ أن يقال إنه مالك الملك ، لأنه على كلّ شيء قدير ، كما يصحّ أن يقال إنه على كلّ شيء قدير ، لأنه مالك الملك ، وكذلك بالنسبة إلى سائر جملاتها ، ويصحّ اجتماع العلّيّة والمعلوليّة في شيء واحد باختلاف الاعتبار وتعدّد الجهات .
بحث روائي :
فضل الآية :
وردت روايات تدلّ على فضل آيات شريفة كآية الكرسي وآية
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 18 و 19 ] ، وهذه الآية المباركة :