عن ابن شهرآشوب ، عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
قال عليه السّلام : « التسليم لعلي ابن أبي طالب بالولاية » .
أقول : هذا من باب بيان أحد المصاديق ، والمراد العمل بما أتى به عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
في تفسير القمّي عن علي عليه السّلام : « لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ولا ينسبها أحد بعدي ، الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل ، والمؤمن من أخذ دينه عن ربّه ، إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله ، وإن الكافر يعرف كفره بإنكاره ، يا أيها الناس دينكم دينكم ، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره ، إن السيئة فيه تغفر وان الحسنة في غيره لا تقبل » .
أقول : أما
قوله عليه السّلام : « لأنسبن الإسلام » ،
يعني أبيّن نسبة الإسلام ، وأنه منسوب إلى اللّه تبارك وتعالى بمبدئه ومنتهاه ، ولا يمكن أن ينسب الإسلام بغير هذا أحد من الناس .
وأما
قوله عليه السّلام : « الإسلام هو التسليم » ،
هذا من باب بيان معناه الاشتقاقي ، وفي ذلك تنطوي أمور كثيرة ، أي : التسليم باللسان والجنان والعمل بالأركان .
وأما
قوله عليه السّلام : « والتسليم هو اليقين » ،
هذا من باب تفسير الملزوم وإرادة اللازم ، لأنه لو لم يتيقّن الشخص بشيء لا يسلم نفسه إليه .
وأما
قوله عليه السّلام : « واليقين هو التصديق » ،
هذا من باب ذكر أحد المتساويين بالآخر ، توضيحا للمقصود ، لأن كلّ تصديق بقضية يوجب اليقين بمفادها ، وكلّ يقين في قضية يستلزم التصديق بها ، كما هو معلوم .
وأما
قوله عليه السّلام : « والتصديق هو الإقرار » ،
هذا مثل سابقه يكون من باب تفسير أحد المتساويين بالآخر ، توضيحا وتأكيدا .
وأما
قوله عليه السّلام : « والإقرار هو الأداء » ،
المراد بالأداء الالتزام القلبي بالعمل بما أقرّ به ، بحيث يترتّب عليه العمل ، فيكون تمام قوله عليه السّلام شرحا لحقيقة الإسلام بمراتبها القوليّة والاعتقاديّة والعمليّة .