بحوث المقام
بحث أدبي :
المشهور بين الأدباء أنه إذا ورد قيد في الكلام وكانت قبله أمور تصلح لرجوع القيد إلى كلّ واحد منها ، فالقيد للجميع إلّا إذا دلّت قرينة على الخلاف ، سواء كانت داخليّة أم خارجيّة أو مقاليّة ، لفرض صحّة انحلال القيد في الواقع بعدد تلك الأمور ، وهذا من احدى محسّنات الكلام ومن الأمور البلاغيّة ، ففي الآية الشريفة أن قوله تعالى :
قائِماً بِالْقِسْطِ
له معنى الوصفيّة والحاليّة من اسم الجلالة في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ
أو من الضمير « هو » في :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، فيرجع إلى المشهود به في شهادة الملائكة وأولي العلم . ويصحّ أن يتعلّق بوجوده الانبساطي إلى الجميع ، ولا محذور فيه ، وله نظائر كثيرة في اللغة الفصحى .
وتقدّم وجه نصب ( بغيا ) في قوله تعالى :
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
.
والموصول في قوله تعالى :
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
معطوف على الضمير المرفوع المتّصل في :
أَسْلَمْتُ
، من غير احتياج إلى التأكيد ، لوجود الفصل بينهما . ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : « ومن اتبعن أسلم وجهه اللّه » .
وإنما جاء قوله تعالى :
« فَقَدِ اهْتَدَوْا »
على الماضي مبالغة في الإخبار لوقوع الهدى لهم وحصوله .
بحث دلالي :
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأول : أن في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، اتحاد الشاهد