[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة جملة من أحوال الكفّار الذين اغترّوا بمظاهر الدنيا ، واعتزّوا بما عندهم من الأموال والبنين والعدّة ، واعتبروها مغنية عن أمر اللّه تعالى ، فقد أخبرهم عزّ وجلّ أنها لا تغني من اللّه شيئا ، وأن ما ركنوا إليه من الدنيا إنما هو زائل لا يبقى ، وعند اللّه نعيم باق لا يناله إلا الذين اتّقوا وكان في قلوبهم خوفه تعالى ، فإذا كان متاعهم في الدنيا حرثا مخصبا ، ففي الآخرة جنّات كاملة تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض .
وإذا كان متاعهم في الدنيا نساء وبنين ، ففي الآخرة أزواج مطهّرة ، وأما غيرها من الخيل المسوّمة والأنعام والقناطير المقنطرة من أسباب اللذائذ في الدنيا ، فهناك ما هو أكبر من كلّ لذّة وشهوة ، وهو رضوان اللّه الذي لا يعدله . فلا يبقى للكفّار إلا ما كسبته أيديهم من الشقاء والحرمان .
ثم ذكر جملة من أحوال المتّقين الذين آمنوا باللّه وأنابوا إليه وعملوا الصالحات وعدّ صفاتهم ، وفي كلّ صفة منها تتحقّق سمة من سمات الحياة الرفيعة الواقعيّة ،
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
، وأن لهم الرضوان وحسن المآب .
ذكر في هذه الآيات وجه الإيمان وأقام الشهادة على أحقيّة ما ذكره في الآيات السابقة ، فشهد أولا على نفسه بالوحدانيّة ، ومن أعظم منه شهيدا ؟ وكذلك