وحقّقت عند الكشف أن بنوره * اهتديت إلى أفعاله بالدجنة
وتظهر للعشاق في كلّ مظهر * من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى وأخرى بثينة * وآونة تدعى بعزّة عزت
تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت * باطنا بهم فأعجب لكشف بسترة
والمتحصّل من الآيات القرآنيّة والسنّة المقدّسة أن الإنسان الكامل ، كما أنه مخلوق للّه تعالى ، كذلك مورد تربيته حدوثا وبقاء إلى أن يرد دار الخلود ، وأن إرادة الإنسان الكامل متفانية في مرضاته ، فيصحّ أن يقال إن الإنسان الكامل مورد مشيئته وإرادته ، ويشهد لذلك قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ سورة طه ، الآية : 46 ] ،
وفي الأحاديث القدسية : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » ،
وفي بعض الأحاديث : « يشكو للّه تعالى عن عبده المؤمن يوم القيامة فيقول اللّه عزّ وجلّ : عبدي إني مرضت فلم لم تعدني ، يقول العبد : يا رب كيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ يقول اللّه تعالى : مرض عبدي المؤمن فلو عدته لو جدتني عنده » ،
والأحاديث في سياق ذلك كثيرة ، فما عبّر به بعض الأعاظم من الفلاسفة من الوحدة تعبير حسن إن أراد به ما يستفاد من سياق القرآن والسنّة ، وعبارة أخرى عمّا شرحه أمير المؤمنين عليه السّلام عن بينونة الصفة ، لا بينونة العزلة ،
فقال عليه السّلام في بعض خطبه الشريفة : « بائن مع خلقه بينونة صفة ، لا بينونة عزلة » ،
وهو على إجماله يناسب جميع الأقوال التي قيلت في بيان وحدة الوجود . ولعلّ اللّه تعالى يوفّقنا لتحقيق القول بأكثر من ذلك في مستقبل المقال .
بحث علمي :
قد جمع سبحانه وتعالى أصول الشهوات التي يقوم بها نظام الدنيا في الآية المباركة المتقدّمة ، وهي شهوات الجنس والمال والزينة والتفاخر والرياسة ، وجمعها بوجه آخر في آية أخرى ، فقال عزّ وجلّ :