كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
.
وقال ( عليه السلام ) : من أكثر امتنانه وأذاه لمن يتصدّق عليه بطلت صدقته ، كما يبطل التراب الذي يكون على الصّفوان ، والصّفوان هي الصخرة الكبيرة التي تكون في مفازة فيجيء المطر فيغسل التراب منها ويذهب به فضرب اللّه تعالى هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمنّ والأذى .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : « ما من شيء أحبّ إليّ من رجل سلفت منّي إليه يد أتبعتها أختها . وأحسنت بها له ، لأنّي رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، ثم ضرب مثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه وتثبيتا من أنفسهم عن المنّ والأذى قال :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
.
قال : مثلهم كمثل جنّة أي : بستان في موضع مرتفع ، أصابها وابل أي :
مطر فآتت أكلها ضعفين ، أي : يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه والطّلّ ما يقع باللّيل على الشجر والنبات
وقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : واللّه يضاعف لمن يشاء لمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه قال :
فمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه ثم امتنّ على من تصدّق عليه كان كما قال اللّه تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
قال ( عليه السلام ) : الإعصار الرياح فمن امتنّ على من تصدّق عليه كان كمن له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف وله أولاد ضعفاء فيجيء ريح أو نار فتحرق ماله كلّه .
أقول : لفظ « أسدى » بمعنى أعطى ومنه
قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه » .
ولفظ معروف يشمل المال والعمل والقول ، وذيل الرواية يرشد إلى أهمّ الأمور الاجتماعية إذ كلّ معروف لا بد وأن يتدارك عند المجتمع الإنساني