تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
. وقال ( عليه السلام ) : من أكثر امتنانه وأذاه لمن يتصدّق عليه بطلت صدقته ، كما يبطل التراب الذي يكون على الصّفوان ، والصّفوان هي الصخرة الكبيرة التي تكون في مفازة فيجيء المطر فيغسل التراب منها ويذهب به فضرب اللّه تعالى هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمنّ والأذى . وقال الصادق ( عليه السلام ) : « ما من شيء أحبّ إليّ من رجل سلفت منّي إليه يد أتبعتها أختها . وأحسنت بها له ، لأنّي رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، ثم ضرب مثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه وتثبيتا من أنفسهم عن المنّ والأذى قال :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
. قال : مثلهم كمثل جنّة أي : بستان في موضع مرتفع ، أصابها وابل أي : مطر فآتت أكلها ضعفين ، أي : يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه والطّلّ ما يقع باللّيل على الشجر والنبات وقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : واللّه يضاعف لمن يشاء لمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه قال : فمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه ثم امتنّ على من تصدّق عليه كان كما قال اللّه تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
قال ( عليه السلام ) : الإعصار الرياح فمن امتنّ على من تصدّق عليه كان كمن له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف وله أولاد ضعفاء فيجيء ريح أو نار فتحرق ماله كلّه . أقول : لفظ « أسدى » بمعنى أعطى ومنه قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه » . ولفظ معروف يشمل المال والعمل والقول ، وذيل الرواية يرشد إلى أهمّ الأمور الاجتماعية إذ كلّ معروف لا بد وأن يتدارك عند المجتمع الإنساني