قوله تعالى :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
.
الواسع بالنسبة إليه تعالى يراد به عدم الحد لقدرته ، وعلمه ، ورحمته ، وجوده ، وغيرها من الصّفات العليا .
أي : إنّ اللّه تعالى واسع في رحمته وجوده وجزائه لا يحده شيء ولا يغلبه أمر ، عليم بالأعمال والنيات ومن يستحق الجزاء الأوفى .
262 - قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
.
تقدم الكلام في ذلك ، ومقتضى الإطلاق شمول الإنفاق لكل أعمال الخير ، فلا يختص بخصوص مورد معيّن ، وسبيل اللّه عام يشمل كل سبل الخير الموصلة إلى مرضاته كما عرفت ، فتتصف جميع الأفعال المباحة إذا أضيفت إليه تعالى بكونها من سبيل اللّه تعالى لأنّ سبيله كرحمته لا حدّ لكلّ واحد منهما بلا فرق بين أن تكون مع العوض أو بدونه فالاتجار بالمال إذا كان بقصد أن يعود به على نفسه أو أهله وأراد به وجه اللّه تعالى فهو من سبيل اللّه ، وكذا التزويج إذا كان بقصد رضاء اللّه فهو من سبيله عزّ وجل ، فهو يجتمع مع كلّ شيء إذا لم يكن منهيّا عنه شرعا ،
وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ولتكن لك في كلّ شيء نية »
أي نية القربة للّه تعالى .
والإنفاق في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته هو السبب التام في نموّ العمل وزيادة الأجر والثواب فلو لم يكن الإنفاق في سبيل اللّه ولم يقصد به وجه اللّه وكان لغرض خاص ولو كان نبيلا فإنّما يكون شخصيّا عائدا إلى شخص المنفق ولم يتعدّاه وربما يستلزم آثارا جانبية تؤثر على المنفق والمنفق عليه أو المجتمع فيكون وبالا عليه .
والمال كلّ ما تميل إليه النفس ، فيشمل إنفاق الأعيان والمنافع بل الانتفاعات .
قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
.
الاتباع : اللحوق والإلحاق . والمنّ ، والمنّة : بمعنى النعمة الثقيلة