فيها وقوف معتبر ، وقد ضرب اللّه تعالى المثل في نفسه فأماته ثم أحياه كما حكى عزّ وجل .
قوله تعالى :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
.
مادة ( عوم ) تأتي بمعنى السباحة يقال : عامت السفينة في البحر وسمي العام عاما ، لأنّ القطعات الزمانية - كالأيام والليالي - كأنّها تسبح في الزمان ، والفرق بينه وبين السنة أنّ الأول يطلق غالبا على ما فيه الخصب والرخاء والثانية تطلق على ما فيه الشدة والجدب وفي حديث حليمة السعدية : « خرجنا نلتمس الرضعاء بمكة في سنة سنهاء » أي لا نبات بها ولا مطر .
ومادة ( بعث ) تأتي بمعنى إثارة الشيء ، وهي تختلف باختلاف المتعلّق ، ولها استعمالات كثيرة في القرآن الكريم .
والبعث تارة يكون بمعنى إيجاد الشيء بعد العدم المحض وهو مختص باللّه تعالى . وأخرى : بمعنى إحياء الموتى ، وهو أيضا مختص به عزّ وجل ، لأنّ الأرواح إيجادا وإفناء ، تحت سلطة اللّه تعالى وقد يهب عزّ وجل ذلك لمن يشاء من خلقه ، كما سلّط عزرائيل على قبض الأرواح ، وعيسى على إحياء بعض الأموات وبعثه .
والمراد من الموت : هو المعنى الحقيقي منه أي : توفاه بإزهاق الرّوح من الجسد .
والمعنى : أماته وتوفاه مائة عام ثم بعثه برد الرّوح إليه .
ولكن ذكر بعض المفسرين : أنّ المراد بالإماتة هو فقد الحس والحركة دون مفارقة الروح البدن أي السبات ثم أعاده إلى ما كان عليه أولا مثل رقود أصحاب الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ، وقال : إنّ السبات في هذه المدة أمر غير مألوف وخارق للعادة وبرجوع الحس والحركة بعد السبات يتحقق الاحتجاج على إمكان الحياة بعد الموت ولو في سنين عديدة .
وما ذكره مخالف لظاهر الآية الشريفة صدرا وذيلا ، مع أنّه لا استحالة