تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
سورة البقرة الآية 258 - 259

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 258 إلى 259 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) الآيتان والتي تليهما تبيّن توحيد اللّه تبارك وتعالى وقدرته وعنايته لعباده المؤمنين ، فإنّه عزّ وجل بعد أن أثبت لنفسه التوحيد ومهام الصّفات العليا مثل القيومية المطلقة والربوبية العظمى والولاية على أهل الإيمان ووعدهم بإخراجهم من الظّلمات إلى النور ضرب في هذه الآيات أمثلة لبيان ولايته على المؤمنين وهدايته لهم وبيّن أنّ هناك هداية تحصل بالحجة والبرهان كالتي مع إبراهيم ( عليه السلام ) في قصته مع من آتاه اللّه الملك . وهداية بالمشاهدة والعيان كالتي حصلت مع ذلك المؤمن الكريم الذي مرّ على قرية مملوءة من العظام البالية المبعثرة فأخذه العجب من إمكان إحيائها فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه ليرى بنفسه كيفية خلقها ونشوزها . ولهذا كانت هذه الآيات مرتبطة بالآيات السابقة واللاحقة في كونها من مظاهر توحيده عز وجل وولايته وقدرته وإثبات المعاد .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 305 | السيد عبد الأعلى السبزواري