تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

بحث علمي

الآيات المباركة المتقدمة تدل على مشروعية الطلاق في الإسلام وهي من جملة المؤاخذات التي أخذها أعداء الإسلام عليه باعتبار أنّ الطلاق تفريق بين الزوجين وإلغاء العصمة بينهما . والزواج حاجة إنسانية شرّعه اللّه تعالى لمصلحة الفرد والمجتمع ، وبقاء النوع الإنساني كما قلنا ذلك سابقا . والطلاق إبطال لهذه المصلحة فإنّه سبب للفراق الذي هو مبغوض لكل ذي شعور وهو يجلب جملة من المفاسد التي هي أساس كلّ محظور ، ولذا حرمته بعض الشرائع السماوية كشريعة عيسى ( عليه السلام ) وبعض القوانين الوضعية . والجواب عن ذلك : أنّ الإسلام دين الرحمة والألفة والتعاطف ، وقد حث على الاجتماع والتواصل والاتحاد بين الأفراد وحرّم كلّ ما يوجب الفرقة والاختلاف ، ويدل على ذلك القرآن الكريم والسنة المقدسة ، ومن مظاهر ذلك : الزواج ، فإنّه حرض عليه في مواضع متعددة من القرآن الكريم بأساليب مختلفة قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم - 21 ] ، ويستفاد منه كمال العناية بهذه الحياة التي جعلها سبحانه حياة سكن وراحة وفيها المودة والرحمة التي