تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الإنسان في هذا العالم وتدل على ذلك جملة كثيرة من آيات الذكر الحكيم قال تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ المجادلة - 6 ] ، وقال تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
[ البقرة - 281 ] ، إلى غير ذلك من الآيات المباركة ، وكذلك السنة الشريفة . ويمكن أن يقام الدليل العقلي عليه أيضا فإنّ الإنسان إذا بلغ في السّير التكاملي إلى مقام خلاقية النفس بكلّ ما يشاء وما يريد لا يرى إلا ذاته - كما أثبته أكابر الفلاسفة - فيكون كمال ذاته وابتهاجها بذاته من دون احتياج إلى شيء آخر حتّى يمكن تداركه بالبيع أو الخلّة ، وكذا إذا وصل في النزول إلى مرتبة لا ينفعه شيء أبدا ، فكلّ واحد من الخلودين ينقطع فيهما الأسباب والحاجات ففي قوس الصعود تنقطع حاجات الدنيا بانفتاح أبواب البركات المعنوية ، وفي غاية قوس النزول تنقطع الحاجات بالمرة ، لعدم إمكان رفع الحاجة والتدارك ، بالخلّة ، أو الشفاعة التي لم تكن إلا بإذن اللّه تعالى . وفي الآية الشريفة كمال التحريض على اغتنام الفرصة بأيّ وجه أمكن قبل فواتها مثل قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
[ المائدة - 48 ] ، وقوله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
[ الحديد - 21 ] . وقول عليّ ( عليه السلام ) : « اغتنموا الفرص فإنّها تمر مرّ السحاب » .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 209 | السيد عبد الأعلى السبزواري