تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في صدقة الفطرة : « صاع من طعام أو شعير » . وتستعمل المادة في شرب الماء على الطعام إما لأجل التغليب أو لأجل أنّ طعم الماء لا يدرك غالبا إلا في هذه الحالة ، وقد أطلق على ماء زمزم أيضا كما قال نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّه طعام طعم وشفاء سقم » . ولا يختص الطعام بالجسمانيات بل يشمل المعنويات أيضا ، ففي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني ربّي » وعنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أيضا : « لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب ، فإنّ اللّه يطعمهم ويسقيهم » وقد ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
[ عبس - 24 ] ، أي : إلى علمه عمّن يأخذه . والمراد به في المقام : الذوق ، أي : ومن لم يذقه فإنّه من أصحابي وسيكون معي . قوله تعالى :
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
. الغرفة - بالضم - : المقدار الذي يتجمع في الكف ، والاغتراف : الأخذ من المائع باليد ونحوها ، والاستثناء من الشرب ، فيكون المنهي عنه هو الشرب بحيث يرتوي الشارب إلا من أخذ غرفة بيده . والآية تدل على أنّ الامتحان كان بالشرب بحيث يرتوي من الماء فالذين شربوا منهم كذلك هم الخارجون الذين تبرأ منهم ، ومن لم يشرب كذلك كان من المؤمنين المطيعين وهذا القسم على درجات في الصبر فمنهم من لم يتذوق الماء أصلا وهم على أكمل وأعلى درجات الإخلاص والاعتماد على اللّه تعالى ، ومنهم من اغترف الماء بيده فقط وهم أدنى من الطائفة السابقة في الإيمان والصّبر . قوله تعالى :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا
. أي : فخرج أكثرهم من الابتلاء عاصين إلا قليلا منهم وفوا بما عاهدوا