الجنة به ، قال : فإنّي أقرضت ربّي قرضا يضمن لي به ولصبيتي الدحداحة معي الجنة . قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : نعم ، قال : فناولني يدك فناوله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يده فقال : إنّ لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، واللّه لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا للّه تعالى . قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : اجعل إحديهما للّه والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك . قال : فأشهدك يا رسول اللّه أنّي قد جعلت خيرهما للّه تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إذا يجزيك اللّه به الجنة .
فانطلق أبو الدحداح حتّى جاء أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل . فأنشأ يقول :
هداك ربّي سبل الرشاد * إلى سبيل الخير والسداد يبني من الحائط بالوداد * فقد مضى قرضا إلى التناد أقرضته اللّه على اعتمادي * بالطوع لا منّا ولا ارتداد إلا رجاء الضّعف في المعاد * فارتحلي بالنفس والأولاد والبر لا شك فخير زاد * قدّمه المرء إلى المعاد قالت أم الدحداح : ربح بيعك بارك اللّه لك في ما اشتريت ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول :
بشّرك اللّه بخير وفرح * مثلك أدّى ما لديه ونصح قد متع اللّه عيالي ومنح * بالعجوة السوداء والزهو البلح والعبد يسعى وله ما قد كدح * طول الليالي وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتّى أفضت إلى الحائط الآخر فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : كم من عذق رداح ودار فياح لأبي الدحداح » .
أقول : روي ذلك بطرق متعددة وفي بعضها قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 136
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٣٦