وحالة الاعتكاف في المسجد هي حالة القرب إلى اللّه تعالى بخلاف حالة الجنابة ، فإنّها حالة البعد عنه عز وجل ، فلا تجتمعان ، ولذلك نهى الشارع عنها .
والمباشرة : الجماع كما تقدم وهو يبطل الاعتكاف ، لما ذكرناه في الفقه .
والاعتكاف : عبادة خاصة رغّب إليه الإسلام بشروط مقررة في الكتب الفقهية ، ويدل على رجحانه ومحبوبيته الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى :
طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة - 125 ] ، وأما السنة فهي متواترة بين الفريقين منها
قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين »
، وأما الإجماع فهو من المسلمين فتوى وعملا .
ويدل على حسنه العقل أيضا فإنّ اللبث في بيت المحبوب راجح ومحبوب .
ويعتبر أن يكون في المسجد الجامع وأفضله المساجد الأربعة وهي :
المسجد الحرام ، ومسجد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة . وله شروط ، وآداب ، وأحكام مذكورة في الكتب الفقهية راجع الصوم من كتابنا [ مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام ] .
قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
.
الحد : يأتي بمعنى المنع ، وحدود اللّه : هي شرائعه وأحكامه المحرمة التي قرنها بالعقوبة ، والنهي عن الاقتراب إليها كناية عن مخالفتها عبّر عنها بالاقتراب لشدة الحيطة ومبالغة في التحذير ، فإنّ من قرب من شيء أوشك أن يتعداه ،
وقد ورد في الحديث « أنّ لكل ملك حمى وأنّ حمى اللّه محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » .
وهذا التعبير أبلغ في التحذير من قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا