تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

التفسير

187 - قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
. الإحلال : الرخصة والإباحة ، من الحلّ مقابل المنع أو العقد . والرفث : بمعنى الكلام المستقبح ذكره من الجماع ودواعيه ، وقد كنى به عن الجماع للتلازم بينهما كما هو أدب القرآن في استعمال الألفاظ الكنائية عما يستقبح ذكره من الوطي والجماع كالمباشرة ، والمس ، واللمس ، والدخول ، والفرج ، والغائط ونحو ذلك . ويمكن أن يكون المراد من الرفث : الكلام الذي يقال عند حصول دواعي الجماع وهيجان الشهوة ، كما تدل عليه الهيئة التركيبية لهذه الكلمة المركبة من الحروف الإخفاتية ، فيستفاد منها أنّه القول الخفي الذي لا يسمعه إلا من به نواله ، فأطلق على نفس الجماع من باب الملازمة وحيث إنّ مثل هذا الكلام غالبا يوجب الوصول إلى المقصود عدّي ب ( إلى ) ، فضمن معنى الإفضاء . ولم ترد هذه الكلمة في القرآن الكريم إلا في موردين أحدهما المقام ، والثاني آية الحج قال تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة - 197 ] . ولعلّ السر في استعمالها في هذين الموردين أعني الصيام والحج استهجانا لما كانوا عليه قبل الحكم بالإباحة في الصيام .