فالحق ان يقال : إنّ للقرآن اعتبارات فإذا لوحظ من حيث إنّه علم اللّه عز وجل فهو قديم واجب بالذات ، لما ثبت بالأدلة العقلية والنقلية من أنّ علمه جلّت عظمته عين ذاته . وإذا لوحظ من حيث معارفه الحقيقية الواقعية ، فهو الذي لا يزول ويبقى ويدوم وإن مرت الأمم والعوالم وتغايرت النشآت والمعالم ، وبناء على ذلك فهو أزلي أبدي من حيث أنّ مبدأه من اللّه تعالى ومنتهاه إليه عز وجل .
وإذا لوحظ من حيث إنّه فعل من أفعاله فهو حادث .
ويمكن الجمع بين من يقول بأنّه قديم ومن يقول بأنّه حادث ورفع النزاع بينهم وإن كان هذا الجمع خلاف ظاهر الكلمات .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 47
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٤٧