أثبتناه في ( تهذيب الأصول ) . والإرادة من اللّه جل شأنه فعله .
والمعنى : إنّ اللّه تعالى أراد في كلّ ما شرعه من الأحكام اليسر النوعي ، ومنه إفطار المريض والمسافر .
وفي التعبير من التحريض والترغيب ما لا يخفى ، سواء في الترخيص أم في العزيمة ، لأنّ « اللّه يحب أن يؤتى برخصه كما يحب أن يؤتى بعزائمه » ، ومثل الآية المباركة قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
[ النساء - 28 ] ، وقوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج - 78 ] .
قوله تعالى :
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
.
تأكيد لما سبق . والعسر : خلاف اليسر .
والمعنى : إنّ اللّه تعالى لا يريد العسر في تشريعه الأحكام ، ومنها الصيام أداء وقضاء ، ويستفاد منه أنّ الصوم في السفر غير مراد للّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
.
أي : ولتعظموا اللّه تعالى على هدايتكم إلى الدين وشرائعه المقدسة لا سيما الصيام ، فإنّ فيه إصلاح النفوس وتكميلها ، وهذه الغاية من أعلى الفضائل .
وقد وردت روايات تدل على أنّ هذا التكبير وارد في آداب ليلة الفطر إلى أربع صلوات بعدها . وهذا من ذكر بعض المصاديق لكلّ ما يكبّر العبد ربه العظيم ، وإن كان ما يصدر من العبد لا يبلغ ما أنعم عليه ربه الرحيم ، إذ لا وجه لنسبة المتناهي لغير المتناهي ،
قال علي ( عليه السلام ) : « وما قدر أعمال أقابل بها نعمك وإنّي لأرجو أن تستغرق ذنوبي في كرمك كما أستغرق أعمالي في نعمك » .
قوله تعالى :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
.
أي : تشكرون اللّه على نعمه عليكم كلّها ومنها الصيام ، وفي إتيان [ لعل ] دلالة على أنّ للأعمال والمجاهدات دخل في قوة اختيار العبد للشكر .