وفي رواية أخرى عن أبي بصير قال : « العفو القصد » .
وفي المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) : « العفو ما فضل عن قوت السنة » .
وفيه أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) ، « العفو الوسط من غير إسراف ولا إقتار » .
أقول : كلّ ما ذكر من المعاني في العفو مطابق لما ذكرناه في التفسير والروايات متقاربة في المعنى .
وفي الدر المنثور في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
عن ابن عباس : إنّ نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل اللّه أتوا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقالوا : لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا ، فما ننفق منها ؟ فأنزل اللّه تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
وكان قبل ذلك ينفق ماله حتّى ما يجد ما يتصدّق به ولا مالا يأكل حتّى يتصدّق عليه » .
أقول : روي قريب من ذلك في عدة روايات .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
- الآية - عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّه لما نزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
أخرج كل من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول اللّه في إخراجهم فأنزل اللّه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
.
وفي المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) : « لما نزلت :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فنزلت الآية » .
أقول : يستفاد من الحديث أنّهم زعموا أنّ التجنب عن الأيتام من حسن المعاشرة معهم فنهى اللّه عن ذلك وأمر بالإصلاح .
وفي الدر المنثور عن ابن عباس قال : « لما أنزل اللّه
وَلا تَقْرَبُوا مالَ